حبيب الله الهاشمي الخوئي

330

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

« خطبة أشعث بن قيس » نصر عن عمرو بن شمر عن جابر عن الشعبي عن صعصعة قال : قام الأشعث بن قيس الكندي ليلة الهرير في أصحابه من كندة فقال : الحمد لله أحمده واستعينه وأومن به وأتوكل عليه واستنصره واستغفره واستخيره واستهديه فانّه من يهدى الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمّدا عبده ورسوله صلَّى الله عليه وآله ثمّ قال قد رأيتم يا معشر المسلمين ما قد كان في يومكم هذا الماضي وما قذفني فيه من العرب فوالله لقد بلغت من السنّ ما شاء الله ان أبلغ فما رأيت مثل هذا اليوم قط ، ألا فليبلغ الشاهد الغائب إنا نحن توافقنا غدا أنه لفناء العرب وضيعة الحرمان أما والله ما أقول هذه المقالة جزعا من الحنف ولكني رجل مسن أخاف على النساء وعلى الذراري غدا إذا فنينا اللَّهم إنك تعلم أنّى قد نظرت لقومي ولأهل ديني فلم آل وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت واليه أنيب والرأي يخطي ويصيب وإذا قضى الله امرا أمضاه ما احبّ العباد أو كرهوا أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم . قال قال صعصعة فانطلقت عيون معاوية اليه بخطبة الأشعث فقال أصاب وربّ الكعبة لئن نحن التقينا غدا لنمكن الروم على ذرارينا ونسائنا ولنمكن أهل الفارس على نساء أهل العراق وذراريهم وانما يبصر هذا ذوو الأحلام والنهى اربطوا المصاحف على رؤس الرماح وقلَّدوها الخيل والنّاس على الرأيات قد اشتهوا ما دعوا اليه ورفع مصحف دمشق الأعظم تحمله عشرة رجال على رؤس الرماح ونادوا يا أهل العراق بيننا وبينكم . وأقبل أبو الأعور السلمى على برذون أبيض وقد وضع المصحف على رأسه ينادى يا أهل العراق كتاب الله بيننا وبينكم . وأقبل عدى بن حاتم فقال يا أمير المؤمنين إن كان أهل الباطل لا يقومون بأهل الحق فإنه لم يصب عصبة منا إلا وقد أصيب مثلها منهم وكل مقروح ولكنّا أمثل بقية منهم وقد جزع القوم وليس بعد الجزع إلَّا ما تحبّ فناجز القوم .